الانتهاك النّاعم للطّفولة، عارضات انستغرام أنموذجًا

( أحمر شفاهٍ قانِ اللون، فستان أنثويّ ناعم، عدساتٌ ملوّنة، كحلٌ أسود، غنجٌ وقبلاتٌ مرسولة، آلاف المعجبين والمتابعين، وعشرات الحسابات الخاصّة بالجماهير) إنّني لا أتحدّث عن نجمة هوليودية، ولا عن عارضة أزياء، بل عن فتاة صغيرة لم تتجاوز العشر سنوات، “موديل” ومنشدة وراقصة على الطّريقة “الإسلاميّة”، فهي صغيرة لم تبلغ بعد، ومن الظّلم حبسها خارج أسوار الشّهرة والأضواء، كلّ الّذين سيتحدّثون عن الجانب الأنثويّ منها “مرضى” و”أصحاب عاهات”، وكلّ الّذين سيقدّمون النّصائح لأهلها “متخلّفون” لأنّ الأهل “أحرار” في تقديم صورة ابنتهم الصّغيرة بالطّريقة الّتي تتناسب مع مفاهيهم الخاصّة.

عن “العارضات القاصرات” في انستغرام أكتب، وكنتُ قد أخذتُ على نفسي ألاّ أكتب أيّ مقال اجتماعيّ قبل اكتساب المعرفة الحقيقيّة الرّاسخة الّتي تنقلني من الأسلوب الفردانيّ الخاضع لنسبيّة المفاهيم والقيم إلى الأسلوب الموضوعيّ المدعوم بالحقائق والاحصائيّات، لكنّ هذا الموضوع يلفّ كاللعنة حول عقلي ويأبى إلاّ أن أكتب عنه، أجّلتُ ذلك مرارًا متعلّلة كالعادة بأنّني “لا أدري”، لكنّي خلصتُ أخيرًا إلى أنّ النّدم على كتابته إن حدث، فلن يساوي شيئًا أمام النّدم على عدم فعل ذلك.

ظاهرة “الانتهاك النّاعم للصغيرات في انستغرام” تعكس كثيرًا من المفاهيم المغلوطة ذات الجذور العميقة في المجتمع، أوّلها أنّ المجتمع لا يسمّي هذا السّلوك “انتهاكًا”، فانتهاك الطّفولة لدينا يأخذ الشكل المباشر فحسب: الاعتداء الجسديّ، وقليل من الواعين من النّاس يعرفون أيضًا بعض أشكال الانتهاك النّفسي مثل: قتل الثقة في نفس الطّفل، تقريعه بقسوة، احتقاره .. إلخ، لكنّ هنالك نوع من الانتهاك لا يلتفت إليه أحد:

استخدام الأطفال في الحصول على المال، إقحام الطّفل الغرّ في عالم الشّهرة بدون أيّ مراعاة للتبعات النفسيّة المستقبليّة، تعريض الطّفل لتلقّي آلاف التعليقات منها ما هو سلبيّ وفاحش ومؤذي، استخدام الطّفلة الجميلة للتباهي أمام الغرباء ووضعها داخل قالب “الأنثى النّاضجة” لتنتهكها الأعين على اختلاف مراميها.

يتجلى في هذه الظّاهرة الخلل الاجتماعيّ المتعلّق بمفهوم “علاقة الوالدين بأبنائهما”، فالعلاقة هنا علاقة تملكيّة، ولذلك عندما يتقدّم شخص بانتقاد لصورة إحدى الصّغيرات يردّ عليه الكثيرون بـ : “ايش دخلك؟ أهلها الّي يقرروا لبسها”، وكأنّه لا محاسبة لهذين الأبوين عندما يرتكبان أو يسمحان بارتكاب خطأ ضدّ أطفالهما، فالوالدين معصومين عندما يتعلّق الأمر بالأبناء – ليس على مستوى الأطفال فحسب – لا يوجد أيّ عرف اجتماعيّ أو قانون صريح يحمي الأبناء ممّا يرتكبه الوالدين اللهمّ إذا استثنينا على استحياء العنف الجسدي.

المنطق الآخر الّذي يستخدمه منظّموا الفرق الإنشاديّة والمصوّرون والأهالي هو منطق “الدّين”، وهو منطق يحوّل المسائل الأخلاقيّة إلى مسائل ذات بعد واحد فقط: الحلال والحرام، فظهور صورة لطفلة صغيرة حلال، والموسيقى حرام، وصوت الفتاة البالغة حرام، فتنتشر فيديوهات لبناتٍ صغيرات يضعن المكياج ويتغنجن ويرقصن على أناشيد بلا موسيقى، وماذا في ذلك؟ حرام؟ إنّ الّذي يعتقد بأنّه من المحرّم أن ترقص فتاة في هذا العمر أمام النّاس هو شخص ولا شكّ مصاب بالـ “البيدوفيليا”، أمّا الأشخاص الأسوياء فيستحيل أن يتفهّموا هذا الرّفض.
يقودني هذا إلى التأمّل في مفاهيم “الحلال والحرام” داخل عقول النّاس، بالنّسبة للكثيرين نجد أنّ ما يجعل الفعل حلالاً هو علّة متّصلة بالفعل ذاته، لا للموقع الأخلاقيّ للفعل، فطالما اتّفق العلماء أو بعضهم على أنّ الأمر حلال، فبغضّ النّظر عن كون هذا الفعل جيّد أم سيء فهو حلال، أيّ أنّ الأمر أشبه ما يكون بالكاتلوج الأخلاقيّ الجامد، تُحفظ تعليماته دون النّظر إلى مقاصده ودون التّفكير في عواقبه.
.
.
كنت قد نشرتُ قبل عامين أو تزيد مقالين بعنوان “هل تؤدّي لي جريمة بسيطة مقابل ٢٠ دولارًا؟”، تحدّثت خلالهما عن صناعة المجرم، وذكرتُ بأنّ النّاس يعتقدون بسذاجة أنّ الإنسان يرتكب جريمته لأنّه خُلق “مجرمًا” بمعزل عن ظروفه وبيئته، غير أنّ الحقائق تؤكّد أنّنا جميعًا دون استثناء معرّضين لأن نكون مجرمين.

حينما يعلّق مراهقٌ أرعن بأسلوب غير لائق على صورة طفلة صغيرة تتوجّه الأصابع إليه: مريض، حقير، حيوان .. غير أنّ النّاس تنسى بأنّها تساهم في حقن هؤلاء الشّباب بالانحرافات الجنسيّة حين تعرض صور هؤلاء الصغيرات داخل قالب أنثوي متغنّج أمام الآخرين على اختلاف وعيهم وإدركهم وصحّتهم النفسيّة، لا أقول مطلقًا بأنّ الإنسان لا يؤاخذ على كلامه، فكلّ نفس بما كسبت رهينة، ولكنّني أؤمن بأنّ أفراد المجتمع يحملون مسؤولية عالية في حماية بعضهم البعض من الوقوع في الخطأ.

ومن الغريب جدًا أن نعيش في مجتمع تُعزل فيه الصّورة الفيزيائيّة للمرأة النّاضجة بشكلٍ مبالغ فيه، وتنتشر فيه في الوقت ذاته الصّورة الفيزيائيّة لصغيرات قاصرات، ممّا يعني ببداهة تحوّل الانجذاب والتّركيز عليهنّ، فمع مرور الوقت أصبحت هؤلاء القاصرات نجوم ونماذج و”موديلات” الجمال في المجتمع الافتراضي والواقعي، وأصبحن يشكّلن نسخة مشوّهة من عارضات الأزياء البالغات في المجتمعات الأخرى، يحاول ذووهنّ إشراكهنّ في الأنشطة الخيريّة، يمثّلن الصّورة المثالية أمام الجماهير “العاشقة” ويكتبن عن أذكار الصّباح والمساء والفضائل الدّينيّة و و و غير أنّ الحقيقة هي أنّ المادّة الأولى الّتي تُقدّم وراء كلّ هذا: صورة جميلة لطفلة قاصرة.

ليس هذا فحسب، بعض هؤلاء القاصرات يُستفاد منهنّ في الحصول على المال من خلال الإعلانات الّتي يرتدين فيها أزياءً لمصممّة مشهورة أو أطواق ورد لمتجر من انستغرام، وهذا برأيي لا يختلف عن أيّ استغلال آخر للحصول على المال من خلال طفل، ولكن وكما يذكر عنوان مقالي: إنّه استغلال ناعم، وانتهاك ناعم .

هل أقول بأنّ على النّاس أن يخفوا صور صغيراتهم عن أعين الآخرين؟ لا، لا أقول ذلك إطلاقًا والّذي يعتقد هذا لم يدرك شيئًا من مرمى المقال. لأكون صريحة فلو كنتُ أمًّا لما نشرتُ صورة لطفلتي إطلاقًا على شبكة الإنترنت، لماذا؟ لأنّ الصّورة حين تُنشر هنا فإنّها لا تصبح ملكها، بل ملك الآخرين، وأنا لا أعرف كيف سيستخدم الآخرون هذه الصّورة، وكيف سينظرون إليها، لذلك لا حقّ لي في تعريض طفلة بريئة لحواسّ غير بريئة عن غفلة منها.

حين تنشر فتاة بالغة صورها فهي على إدراك تامّ بما سيترتّب على هذا النّشر، وعدم الإدراك هنا “حماقة”، أمّا الطّفلة الصغيرة لا تدرك شيئًا من هذا، إنّها تجد آلاف المعجبين فتفرح، وإذا قرأت تعليقات سلبية، فإمّا أن تتأذّى بشدّة أو لا تفهم، لكنّي من جديد لا أعترض في مقالي عن نشر صور الصغيرات برمّته، بل عن وضعهنّ داخل قالب ناضج وأنثويّ، فإذا أردتِ وضع صورة لطفلتك فضعي صورةً لـ”طفلتك”، لا صورة لطفلة مشوّهة ترتدي قناع الأنثى اللعوب.
…………………………………………..
أولادكم أمانة الله، فلا تخونوا الله في أمانته

عن الحجاب، حديث مطوّل ..

وصلني هذا السّؤال على Ask.fm، وبما أنّ الموضوع كبير ومتشعّب، آثرت الحديث عنه في مدوّنتي هنا :

ايش فلسفة الحجاب في رأيك؟

 

سؤال جميل، لا أستطيع القول بأنّي أمتلك فلسفة أو نظرة كاملة عن الحجاب، ما زلت أحلّل الموضوع كثيرًا في ذهني، ولعلّي أجيب بما أنا مقتنعة به الآن، أولاً، ثابتٌ لديّ أنّه لا بدّ من احتشام المرأة، ولستُ مع أولئك الّذين يضعون حشمتها في ذات الصفّ مع احتشام الرّجال، لأنّ تأثير المرأة على الرّجل لا يُقارن مطلقًا مع تأثير الرّجل على المرأة وإن وُجد هذا الأخير حتمًا .

١) نحن نكرّر بأنّ النّساء فتنة الرّجال، لكنّ الذي يغيب عن أذهاننا هو أنّهن فتنة أنفسهنّ أيضًا، فالمرأة غالبًا “يغريها” أن تكون جميلة أكثر ممّا يغريها النّظر لرجلٍ جميل، وتمام جمال المرأة أن يعتقد ولو رجل واحد تحبّه بأنّها جميلة، والمرأة الّتي لا تجد هذا الرّجل ستشعر دائمًا بحاجة مؤلمة مفهومة أو غير مفهومة في داخلها، وقد تجد المرأة هذا الرّجل ولا يكفيها، ولا يكفيها حتّى أن يعتقد آلاف الرّجال بأنّها جميلة، مثلما لا يكفي بعض الرّجال النّظر لآلاف الجميلات، ولا يهمّني إن سمّى الآخرون هذه تبعية، ولا يهمّني إن حاول البعض إقناعي بأنّ جمال المرأة منفصل تمامًا عن الرّجل، أنا مقتنعة بما أقوله ولا أراه يحطّ من قدر المرأة إطلاقًا .

إذًا، لدينا هنا المعادلة الأزليّة الصّعبة، لعبة القطّ والفأر، المرأة الّتي تحتاج لأن تبدو جميلة، والّرجل الّذي يحتاج النّظر إلى المرأة الجميلة، ما يحدث في مجتمعنا هو أنّنا نتفهّم حاجة الرّجل أكثر من اللازم، وبديهيّ بالنّسبة لنا أن يُصرع الرّجال أمام فاتنات الإعلام دون أن نرى فيه عيبًا، وحتّى إن كان بعضنا يؤمن في داخله بأنّ النّظر للنساء محرّم، فنحن نعذر الرّجال جدًا في هذا، بل ربّما ألقينا كلّ اللوم على فتاة محجّبة لفتت انتباهه، حسنًا ماذا عن حاجة المرأة لأن تكون جميلة في عينيّ رجل؟

في مجتمعنا هذه الحاجة مقموعة – ضمن حاجات كثيرة غير معترف بها أصلاً – قبل الزّواج، الفتاة الّتي تُعبّر بأيّ شكلٍ عن هذا الاحتياج سواء كان تعبيرًا ظاهرًا أم باطنًا سوف تُوصف بأسوأ الأوصاف وسوف يتمّ اعتبارها “فتاة سيّئة الخلق”، بل إنّ الفتيات أنفسهنّ يحاولن إنكار هذه الحاجة بشدّة لأنها تشعرهنّ بالمهانة والدونيّة، أمّا بعد الزّواج فقد تُشبع المرأة هذه الحاجة وقد يزداد الأمر سوءً مع زوج لا يُقدّرها ولا يحترمها ولا يحترم شعورها .

أنا لا أقول بأنّ من حقّ الفتيات أن يغوين الرّجال في الشّوارع طبعًا، لكنّي أقول بأنّنا بحاجة إلى منظومة خُلقية أكثر استقرارًا وأكثر إنسانيّة وأكثر مراعاة لنفسيّة المرأة، لأنّ غياب هذه المنظومة هو أحد أهمّ الأسباب الّتي تؤدّي لانحراف الفتيات وخروج رغباتهنّ الداخليّة عن السّيطرة، وقيل قديمًا: إذا أردت أن تُطاع، فأمر بما يُستطاع .

الثقافة الّذي تسمح للشّباب في كلّ مكان بالحديث عن جمال الممثلات والمشهورات دون حدود، لا تلزم الشّابّ بغضّ البصر ولا تعطي لهذا الغضّ قيمة أصلاً لكنّها تجبر المرأة على تغطية وجهها وجسدها تمامًا بقماش أسود وتعتبر من خلعت الحجاب في النّار هي ثقافة غير متوازنة إطلاقًا، ومن الطّبيعي أن تنتج فتيات حاقدات وحانقات عليها وعلى الدّين وعلى الحجاب وعلى المجتمع وعلى الشّباب حتّى .

 

 

٢) هناك سؤال مهمّ يشغلني عن الحجاب الآن: لماذا فشل الحجاب فيما شُرّع له؟ أعني، ألم يكن من المفترض أن يحمي الحجاب الشّباب والفتيات من الوقوع في الخطأ؟ أن يكون وسيلة للتعفّف؟ لماذا لم يفعل الحجاب ذلك؟ هل كانت الأمور دائمًا هكذا وستستمرّ هكذا إلى الأبد؟ أعني، ربّما كان من اللا جدوى محاولة بناء مجتمع صالح، حسنًا .. أنا لا أفكّر الآن بمجتمع صالح، كلّ ما أفكّر به هو مجتمع متّسق مع نفسه فقط، لماذا هذا العدد الجنونيّ من الحسابات الإباحيّة في تويتر الّتي تعرض فيها الفتيات كلّ جزء من أجسادهنّ باستثناء وجوههنّ؟  لماذا لدينا نسبة كبيرة من التحرّش وحتّى الاغتصاب على مستوى المدارس والعائلات؟ لماذا ينتشر لدينا الشذوذ العاطفيّ بين الفتيات لهذا الحدّ؟ ما الخطأ الّذي ارتكبناه لسنوات طويلة فأفضى إلى هذا المجتمع الّذي تكاد تحسبه ملائكيًا من السّطح ثمّ تتفاجئ بعفونة القاع !

ربّما تكون المشكلة في كوننا نتعامل مع أداة الحجاب كحلّ سحريّ، بينما الحجاب هو جزء بسيط من منظومة أخلاقيّة كبيرة، وأنا لا أعني بالحجاب هنا غطاء الشّعر فحسب، وإنّما احتشام المرأة بالجلباب أو العباءة أيضًا .

هناك الكثير من المقوّمات الّتي تحمي المجتمع بمنأى عن الغرق في هذا النّوع من الفساد – أقول الغرق لأنّني أؤمن بأنّه لا يمكن حماية المجتمع من الفساد إطلاقًا – هذه المقوّمات مثل:

١. تقوى الفرد وورعه الدّاخلي.

٢. علاقة الانتماء بين أفراد المجتمع.

٣. القانون.

٤. الاحتشام.

٥. مساحة تحقيق الحاجة الفطريّة.

وغيرها، هي مقوّمات تكمّل بعضها البعض، لا يمكنني مثلاً الاتّكال على ورع الفرد وأن أهمل القانون، أو أن أضع قانونًا حاسمًا ثمّ أترك للجميع – نساءً ورجالاً – الحرّية المطلقة في الملبس العام .

ما يحدث لدينا هو أنّنا أهملنا كلّ المقوّمات الأخلاقيّة، وعلّقنا الحجاب وحده على رقاب الفتيات !

 

 

٣) دائمًا ما أسأل نفسي: لماذا كان لغطاء الشّعر هذه الأهميّة في جميع الأديان؟ لأكون صادقة، أهميّة غطاء الشّعر تأتي في درجات متأخّرة بالنّسبة لي، لو كنتُ فتاة غير محجّبة لارتديتُ العباءة أولاً ثمّ فكّرتُ بغطاء الشّعر متأخرًا، لا أقصد وضع نفسي كمعيار لكنّني سُئلتُ عن “فلسفتي” عن الحجاب وعليه أجيب من خلالها .

أشعر بأنّ غطاء الشّعر أعطي حجمًا أكبر من حجمه الحقيقيّ على مستوى العالم كلّه، حين تتحوّل فتاة إلى الإسلام، أو حين تقرّر فتاة مسلمة ارتداء الحجاب، فإنّها تبدأ بغطاء الشّعر، وقد ترتدي في الوقت نفسه ملابسًا ضيّقة أو فاتنة .

ربّما لأنّه كثيرًا ما يتحوّل الحجاب إلى هويّة دينيّة أكثر من كونه وسيلة لاحتشام المرأة، هويّة يُلوّح بها ضدّ الهيمنة الأجنبيّة، فعلى مدى سنوات طويلة كان الحرب على الحجاب هو جزء من الحرب على الهويّة الإسلاميّة أو العربيّة، فلطالما حارب المستعمر الأجنبيّ الحجاب، ولطالما تعرّضتِ المسلمات في البلاد المستعمرة أو حتّى في بعض البلدان العربيّة العلمانيّة إلى محاولات مستميتة لدفعهنّ لخلع الحجاب، ضمن ما تعرّضت له تلك الشّعوب من محاولات لطمس الهويّة واللغة والثّقافة والدّين.

فالحجاب هنا هو هويّة ثائرة، تمامًا مثلما أنّ خلع الحجاب في البلدان الّتي تُجبر الفتاة على ارتدائه قهرًا هو ثورة من نوع آخر !

 

 

٥) احتشام المرأة نسبيّ إلى حدّ ما، أعني بـ“نسبيّ” أنّه خاضع للزمان والمكان، وأعني بـ “إلى حدّ ما” أنّه ليس نسبيًا على إطلاقه، فعند نقطة ما، يتّفق جلّ النّاس على اختلاف ثقافاتهم على أنّ هذا المظهر مثير لغرائز الرّجال .

كثيرٌ من النّاس اليوم يجدون في مرور امرأة شبه عارية في شارع أمريكيّ دون أن يلتفت إليها أحد شيء مثير للإعجاب ويسهبون في امتداحه، غير أنّني شخصيًا لا أصدّق وجود شيء كهذا، ولو وُجد لما تقبّلته ولا وجدته سلوكًا سويًا .

اعتياد الرّجال المفرط على أجساد النّساء المكشوفة هو أمر غير طبيعيّ وغير صحّي، لا أقصد – طبعًا – بأنّه من الطّبيعي أن يكون الرّجل حيوانًا، لكنّ رجلاً اعتاد النّساء إلى هذا الحدّ يخسر جزءً لا يُستهان به من متعة النّظر إلى تفاصيل امرأته الخاصّة، وهذه هي مأساة الثّقافة المسرفة : الاعتياد .

يحدث كثيرًا أن أشاهد صورًا تقارن بين امرأة ترتدي فستانًا ضيّقًا أو ملابس قصيرة في بلاد أجنبيّة والرّجال مشغولون بحالهم لا يلتفتون إليها، وبين امرأة محجّبة من رأسها حتّى أخمص قدميها وهناك من يتحرّش بها في بلاد عربيّة، ولطالما كان لديّ تعليق على سطحيّة وجهل هذه المقارنة.

لا شكّ أنّ قانون التحرّش يلعب دورًا مهمًّا في حماية المرأة، أنا لا أحمّل المرأة مسؤولية أن يعتدي عليها شخصٌ آخر، لكن تقديم الأمر بهذه المقارنة هو أمر غير منطقيّ ولا عقلانيّ مطلقًا، لأنّها صورة لا يمكن تعميمها على الغرب أو الشّرق.

فمثلما تحمّل الثقافة العربيّة المسؤولية كاملة على ظهر المرأة، فالثّقافة الّتي تترك للنّساء الحرّية المطلقة وتطالب جميع الرّجال على اختلافات أعمارهم وقدراتهم وأحوالهم النّفسيّة بضبط النّفس هي ثقافة غير إنسانيّة تحمّل كثيرًا من الرّجال أكثر ممّا يقدرون عليه، وتفضي إلى مجتمع غير سويّ ومضّطرب.

كما أنّ في تحميل الرّجل كامل المسؤولية في ضبط النّفس إنكار لغريزة وطبيعة المرأة الّتي ترغب بالجنس الآخر وترغب في جذب انتباهه، فالمرأة ليست الضّحيّة دائمًا، فهي شخص مسؤول كذلك عن ضبط رغباته.

 

 

أخيرًا، كانت هذه أفكار نقلتها بصوت عالٍ أكثر من كونها مبادئ محسومة مطلقًا، ما زال موضوع “الحجاب” أحد أكثر المواضيع الّتي تشغل تفكيري وتحليلي، ولعلّ تعليقًا أو نقاشًا ممّن يخالفني الرّأي يضيف لي الكثير فلا تبخل به عليّ

الجنّة هي أن أعود طفلة ..

صباحٌ باردٌ ،
وطفلة بمريول المدرسة وضفائرها الطويلة جاهزة مبكرًا ومستعدة للذهاب تقف قرب النافذة تراقب آخر ذبابة قبل حلول الشتاء،
رائحة لذيذة لفطائر الجدة التي تعدها على الموقد في حين تتحدث إلى طفلة آخرى أصغر ببضع سنوات لازالت تسرح شعرها أمام المرآة ..
الطفلة الأولى هي أنا .. والآخرى هي ابنة خالتي ..
كيف لذبابة وشبك النافذة في منزلنا القديم أن يبقيا عالقين في ذاكرتي رغم السنوات العشرين التي مرت ..
النباتات المغروسة في حديقة المنزل في أصص منوعة
وشجاراتنا الصغيرة كل صباح ..
لا أذكر كيف بدوت بوجهي الطفولي الذي لم يتغير كثيرًا في رحلة السنوات ..
هل كنت طفلة شاردة ؟ أم طفلة بريئة حد السذاجة ؟
لا أتذكر أني كنت سعيدة كثيرًا ..
أتذكر فقط أن ذهني كان مثل فقاعة بيضاء كبيرة كبيرة جدًا يمكنني أن أرى فيه مكتوبًا كل ما أسمعه ويبقى هناك ..

سميّة (ابنة خالتي)

 

” الطفلة الأولى هي أنا، والثّانية هي ابنة خالتي ”

لا أعرف إن كان للجميع هذا الهوس بمرحلة الطّفولة لكنّي أملكه .

لو لم تكن الجنّة إلاّ العودة إلى طفولتي لكفتني حقًا، لا يغريني الاستبرق والسّندس وأنهار الخمر والعسل، أريد طفولتي فقط وسأكون ممتنّة لله وشاكرة .

ما زالت الرّائحة في أنفي، ابنة خالتي الكبرى الّتي تطلّعتُ إليها بإعجاب دومًا، جدّتي الّتي كان – وما زال – العيش معها هو تجربة إنسانيّة كثيفة لا تُقارن بأيّة تجربة .

أريد لهذه الأيّام أن تعود، أريدها وبشدّة، أريد لخالتي أن تعود، أريد لمدرستي الابتدائيّة أن تعود، أريد للحلويات الرخيصة أن تعود، أريد للمكتبات المنتشرة في جوانب شارعنا أن تعود، نزورها لنشتري المزيد من الطوابع والميداليات والحقائب الصّغيرة دون أن نملّ، أريد للماء الّذي نغليه في القدر الذّهبي بدلاً من شرائه أن يعود، أريد لإفطار جدّتي الصّباحي أن يعود، أريد لشايها أن يعود، أريد لأصيص أزهار الصبّار الغريبة أن تعود، أريد ليوم الجمعة أن يعود، أستيقظ باكرة جدًا وأنشر غسيل جدّتي وأنا أحادث تلك النباتات الغريبة، أحادثها وأحتفل بتلك الّتي نجحت في إنجاب زهرة جديدة .. كانت نباتات تتكاثر كالأرانب !

أريد رائحة منزلنا، وسأقبل بانقطاع الكهرباء المستمرّ الّذي علّمنا كيف نصنع أشكالاً سخيفة من الظلّ على ضوء الشّموع، أريد طفولتي وسأقبل بطيب خاطر أطفال الحيّ القذرين يتبولون على أعمدة الكهرباء، سأقبل بالشّارع غير المرصوف الّذي اشتكى منه إخوة صديقاتنا وآباءهم دومًا، سأقبل بالبقالات الّتي التقيتُ فيها برجال سكارى غير مفهومين بالنّسبة لي، سأتقبّل مصروفي القليل، سأتقبّل رائحة روث الحيوانات على الطّريق المؤدّي إلى المعهد الدّيني، سأتقبّل كلّ شيء دون استثناء مقابل عودة أبديّة لطفولتي .

عندما غادرتُ صنعاء، غادرتُ طفولتي وصباي، فقدتُ شيئًا هامًّا لم أعثر عليه حتّى الآن، مررتُ منذ ذلك بأوقات سعيدة بالتّأكيد، عشتُ تجارب كثيفة لا يُتاح للجميع المرور بها، لكنّني ما زلتُ أفتقد ذلك “الشّعور” .. ذلك الشّيء المبهم غير المفهوم الّذي جعلني أتمسّك بذاكرة طفولتي إلى هذا الحدّ الغريب، ذلك الشّيء الّذي أفسد عليّ متعة النّضوج، والّذي أرغب به – وحده – في الجنّة  .

إلى الله .. نازعةً ظلّي وعقلي ..

 

كانت أمّي تقول دائمًا: ” إنّ أهمّ مشكلة قد يعاني منها أيّ إنسان هي أن تكون أفعاله مجموعة ردّات فعل “ .

ومذ يومها وأنا أراقب أفعالي جيدًا وأُسائلها: هل خلقتكِ لأنّني غاضبة وساخطة؟ في لحظة انفعال عابرة؟ ثمّ إنّي لا أزعم بأنّ الإجابة تكون دائمًا: لا، ولكنّي – على الأقلّ – أصبحتُ أكثر إدراكًا لنفسي ومحاولة لخلق أفعال حقيقيّة وتجاوز ردود الأفعال الانفعاليّة .

ومذ يومها وأنا أحمد الله لأنّ أمّي هي أمّي .

لقد تغيّرتُ كثيرًا، عندما كنتُ في الثامنة عشرة من عمري، كان الجميع يتوقّع أن أصبح داعيةً يومًا ما، لم يكن لديّ أيّ تصوّر أديولوجيّ عن الحياة، كنتُ متحمّسة فقط وأريد أن أكون فتاة صالحة، أمّا الآن فأنا لا أدري حقًا ما أنا، مجموعة أفكار متخبّطة بلا منهج محدّد، ولكن، رغم كلّ التقلّبات الّتي انتابتني إلاّ أنّني لم أشكّ ولا حتّى للحظة بوجود الله .

” لو لم يكن الله موجودًا فلا وجود للإنسان “، قد تبدو مقولة رومانسيّة في عصر لا يعترف إلاّ بالأدلّة العلميّة الصّارمة، لكنّي لا أستطيع التفكير بـ”الله” علميًا ! حتّى لو فعل المؤمنون ذلك لإثبات وجوده لغيرهم، لا أستطيع، ليس لأنّ العلم عاجزٌ عن ذلك، ولكن لأنّه حتّى العلم يتحوّل أمامي إلى صلاةٍ روحانيّة خالصة حين أقرنه بالله، إنّني أبكي أحيانًا حين أشاهد برنامجًا علميًا، وأبكي حين أشاهد النّاس يسعون إلى نقل علومهم إلى الآخرين، فبالنّسبة لي .. ما أراه معجزة، ثمّة محجوب عن العقل خلف كلّ عقل، وفكرة الله موجودة في كلّ معجزةٍ حُبست أسبابها عن هذا العقل .

لأنّ هناك ثمّة مجهول دائمًا فإنّ الله موجود، لأنّ الإنسان لا يستطيع أن يفسّر علميًا كيف كتب بدر السيّاب قصائده مهما فتحت الجينات أبواب المعرفة أمامه، لأنّه لا أحد يستطيع تشريح رواية “نرسيس وغلدموند” إلى مادّة مُدركة، ولأنّ الحياة ستكون بلا معنى إذا استطعنا تفسير كلّ شيء علميًا .

إنّ توقي إلى الحياة، وجوعي للطبيعة، وتماهيّ مع الموسيقى، وتطلّعي إلى الغيب … تطلّعي إلى الله، هي أمور لا يمكن تفسيرها علميًا بالنّسبة لي حتّى لو حاول البيولوجيون عقلنتها بعصر أحماضي النووية، بل إنّني أعتبر هذه العقلنة احتقارًا وإهانة لإنسانيتي .. أنا الّتي تؤمن بأنّها ممتلئة حتّى عظامها بروح إله .

لا بأس أن يسخر منّي ملحدٌ لأنّ ما أقوله محض عاطفة، لقد تجاوزتُ احتقار العاطفة لصالح العقل منذ وقتٍ طويل، من الصّعب الغوص في أمرٍ كهذا، فهناك عقلٌ خلف كلّ تضخّم للعاطفة وهناك عاطفة خلف كلّ تضخّم للعقل، والخير بينهما أن تؤتَى الوعي والإدراك بما في نفسك، لا أن تتحوّل إلى مجرّد مكبّر لأصوات مبشّري العقل، وأنت منخدع بامتلاكه !

“الحرّيّة” في حقل الشّوفان ..

لديّ طاقة هائلةٌ جدًا للكتابة، أعني بأنّني أرغب بالكتابة الآن أكثر ممّا أرغب بأيّ شيء آخر، وغالبًا حين تمسسني رغبة كهذه، يكون قد اجتمع عليّ أمران: تجربةٌ عميقة، وكتابٌ ع .

والكتاب الّذي بين يديّ الآن هو كتاب ( الحارس في حقل الشّوفان )، روايةٌ بسيطة للقاصّ الأمريكيّ ج.د. سلاينجر، وعندما أقول بسيطة فأنا أعني بأنّها مجرّد ثرثرة على لسان بطلٍ عاديّ، مراهقٌ أمريكيّ نزق، حين تقرأ أوّل أحاديثه تبدو لك بلا عمق ولا أبعاد، لكنّها أعجبتني كثيرًا، لقد كنتُ أضحك بصوتٍ جهوريّ في أكثر صفحاتها، وأنا أحبّ ذلك النّوع من الكتب الّذي يفلح مؤلّفه في قول أشياء عظيمة ومؤثّرة بلغة عامّية بسيطة، كما أنّها تمتلئ بالشّتائم الّتي راقت لي، في وقت أشعر فيه بحاجة ملحّة في شتم العالم بمن فيه لكنّ قاموسيّ اللغوي نظيف أكثر من اللازم .

الأمر الأكثر أهميّة في الرّواية هو تكرار لفظ “الزّيف” فيها، فالبطل يتذمّر من كلّ ما حوله ويصفه بالـ”زائف”، الأفلام والابتسامات وزملاؤه في المدرسة والسيّارات والجنس والموسيقى وسلال التبرعات الخيرية وشوارع نيويورك والصودا الممتزجة بالرام، إنّه يجد كلّ ما حوله زائفًا فيصاب بالإحباط والجنون الشديدين ويفكّر بمغادرة المدينة إلى الرّيف .

والحقيقة، أنا أرى، أنّ الأسوأ من كوننا نعيش وسط مدنٍ مزيّفة هو أنّ هذا القرن يوهمنا بالعكس، فنحن نعتقد بأنّنا أحرار وحقيقيّون أكثر من أيّ إنسان عاش على الأرض، حتّى أنّ أكثرنا يجد نفسه متفردًا عن أقرانه مستقلاًّ بأفكاره لامنتميًا وعلى استعداد لدفع الكثير من أجل الانعتاق عمّا وجد عليه آباءه وأجداده، لكن هل حقًا نحن نعيش تجربةً إنسانيّة حرّة ؟

كما تشير الكثير من آراء مفكّري هذا القرن، فإنّ الإنسان استبدل السّلطات التقليديّة: القبيلة والعائلة والدّين، بالسّلطات النّاعمة: السّينما والأغنية والدّعاية الإعلاميّة، على سبيل المثال، يذكر ثيودر رايك في كتابه “سيكيولوجيا العلاقات الجنسيّة” بأنّ عواطف الإنسان أصبحت أسيرة للأفلام السّينمائيّة، فبينما يعتقد الكثيرون بأنّهم وقعوا في الحبّ مثلاً، ستجد أنّهم لم يفعلوا أكثر من تحقيق ما رأوه في فيلمٍ باذخ على حياتهم الواقعيّة، ورايك يتحدّث هنا عن أفلام الستّينات الّتي لم تكن قد بلغت معشار ما بلغته أفلام هوليود اليوم من إبهار واستخدام لأعلى التّقنيات في السّيطرة على أنفاس المشاهد .

كذلك يتحدّث هذا المقال عن “الطّرق الّتي استخدمها الممثلون لتطبيع العلاقات المثليّة خلال وقت قصير في أمريكا”، وأغلب النّاس يعتقدون وهم يلوّحون بهتافات مطالبة بحقوق المثليين بأنّهم تحرّروا من أسر الدّين والعادة والتّاريخ، بينما الحقيقة هي أنّهم وقعوا أسرى لغسيل دماغ ناعم .

من المحبط حقًا معرفة أنّ نيل الحرّيّة ليس بالسّهولة الّتي تصوّرناها طويلاً، أنت لا تحتاج فقط لإزالة العوالق الاجتماعيّة الّتي ألصقها قومك بك كي تكون حرًا، بل تحتاج أيضًا لكمّيّة هائلة من الشّجاعة والوعي والدّراية كي تسأل نفسك باستمرار: لماذا اتّخذتُ هذا الموقف؟ ولماذا اعتنقتُ هذا الرّأي؟ ولماذا أدافع عن هذه الفكرة؟ وهل سمّيتُ شعوري باسمه الحقيقيّ فعلاً؟ .

وحياةٌ مثل هذه هي حياة مستنزفة ومجهدة، فأمام كلّ فعل أو ردّة فعل ستستدعي كلّ ما حوت ذاكرتك من صور واقتباسات وحوارات ومشاهد وأضواء متعلّقة بها، حتّى تصل إلى فكرة صافية ونقيّة لا يشوبها تأثير خارجيّ قاسر .

وأنا أعني بالقاسر تلك التأثيرات الّتي تسيطر علينا لا إراديًا من حيث لا نعلم فتهدم أو تبني فينا الكثير، وهي مختلفة عن التّأثيرات الّتي نعرفها جيدًا، قلّبناها بين أيدينا وتأمّلناها ودرسناها وأُعجبنا بها عن وعيٍ منّا .

والتّفكير في مدى زيف الحرّية في عالم اليوم يقود إلى الجنون، فنحن مأسورون حتّى في معايير الجمال والأناقة، لا أستطيع أن أخفي مثلاً حنقي أمام كلّ ما يُكتب عن الموضة: ارتدي لهذا الشّتاء حقيبة توتي باللون كذا وكذا، الأحذية ذات الكعب القصير دارجة في ربيع ٢٠١٣، الفساتين القصيرة ليست موضة لهذا العام .. بلا بلا بلا، والأعجب أنّ هناك من تؤمن حقًا بأنّ ارتداء ملابس مزيّنة بالورود في فصل خريفيّ هو شكل من أشكال الرّجعية مهما كان الفستان جميلاً !

كنتُ أشاهد قبل أيّام مجموعة من الراقصات الشرقآسيويات في لباس مثير جدًا وسط مجموعة بائسة من الرّجال، شعرتُ بالحزن وأنا أفكّر في أنّ امرأة اليوم تؤمن بأنّها حصلت على حرّية أعظم ممّا حصلت عليها النّساء في القرون الماضية، بينما نجد بأنّ مفهوم “الجواري” وحده من تغيّر، أعني بأنّ الأمور اختلطت حتّى على النّساء أنفسهنّ، يستطيع المرء أن يفهم ماذا يعني أن تكون المرأة حرّة في الجاهليّة أكثر ممّا يفهم ذلك في عالم اليوم، ليس على مستوى الشّركات الإعلاميّة الّتي استعبدت أجساد النّساء فحسب، بل حتّى على مستوى البيئات الاجتماعيّة، لا يدرك كثيرٌ من الرّجال مثلاً ماذا يعني أن يتزوّج امرأة حرّة، لأنّه لا يعرف ماذا يعني أن يشتري جارية، والأشياء بضدّها تُعرف .

لا أعني الدّفاع عن ثقافة وجود الجواري، كلّ ما أردتُ  قوله بأنّ هذا العالم  ملعون بالعبوديّة !

ومن صور لعنتنا الحديثة بالعبوديّة “جنون التّقنية”، وهذا جانب يطول الحديث فيه، قِيل قديمًا بأنّ الحاجة أمّ الاختراع، لكنّ عالم اليوم جعل من الاختراع أمًّا للحاجة، فكلّما تطوّرت تقنيات الهواتف الذّكية مثلاً زاد عدد “الفقراء” إليها، أتذكّر بأنّني كنتُ في مجلس للعزاء حين رأت امرأة كبيرة في السنّ جهاز “الكندل” بين يديّ، فسألتني بلهفة: هل هذا آيباد؟ جالكسي تاب؟ ما هذا الّذي تحملينه؟ أجبتها بأنّه جهاز للقراءة فقط وأنّه غير متوفّر في متاجر السّعوديّة، فأخبرتني بأنّها تمتلك جهازين وأنّها ستكون سعيدة لو استطاعت شراء مثل هذا الجهاز الّذي أحمله .

لقد كنتُ مصدومة جدًا، ما الّذي ستفعله هذه المرأة بجهاز مثل الكندل بحقّ الله ! ثمّ انتبهتُ بأنّ أكثر النّاس يحملون أجهزة ذكيّة ويستبدلونها بأخرى جديدة بين الوقت والآخر بينما هم في الحقيقة لا “يحتاجون” إلى أكثر من جهاز للتواصل مع الآخرين، أين تذهب مخلّفات كلّ هذه الأجهزة؟ وأين تذهب متعة النّاس الّذين لهثوا خلفها؟ وهل هؤلاء على وعيٍ تامّ بأنّ أموالهم تُستنزف في اللاشيء؟

قد يبدو مقالي متشائمًا، لكنّني “حزينة” أكثر من كوني متشائمة، ما استعرضته هنا قليلٌ جدًا مقابل الصور الهائلة للعبوديّة الّتي تحيط بي من حيث لا أعلم، إنّه أمر مفزع حقًا، يُخيّل إليّ أحيانًا بأنّ الحريّة وهمٌ خُدعت به، وما الّذي يمكنني فعله ؟ إنّني أرجو بصدق أن تتاح لي فرصة العيش في ريف غير متمدّن، لكن هل ستتقبّل روحي المثقلة بالعبوديّة الحضاريّة ذلك ؟ وهل هذا سيحرّرني حقًا؟ لستُ أدري ..

عن الأنوثة، أتحدّث هذه المرّة

منذ وقتٍ طويل مضى، كانت لديّ حساسيّة مفرطة تجاه لفظ “أنثى” ومشتقاته، كثيرًا ما أشعر في حضوره بأنّني مخلوقٌ مختلفٌ عن الإنسان، كُتب عليه بأن يُعامل بطريقة مختلفة وحذرة، فلدينا هيئة لحقوق الإنسان وأخرى لحقوق المرأة، والممارسات الّتي تُعتبر طبيعيّة في حياة أيّ إنسان، تتحوّل إلى جدليات وصراعات فكريّة حين ترتبط بالمرأة، كما تتعامل ثقافتنا مع مشي المرأة وحيدة في الشارع كأتفه مثال .

لذلك عادة كنتُ أنفر من أيّ حدث أو كتاب أو مقالة أو موقع الكترونيّ يتحدّث عن الأنثى، أريد أن أهرب من حقيقة أنّ العالم يعاملني بطريقة مختلفة، إنّني أكره المفاهيم النسويّة سواء تلك الموجودة في موروثنا الثقافي، أو الموجودة في الثقافة الحداثيّة، أشعر بأنّي لا أنتمي إلى أيّ منهما  .

منذ عام ٢٠١٠ حدثين مهمّين أثّرا في تعاملي مع هذا الأمر كثيرًا، الأوّل هو قراءتي للدكتور عبد الوهّاب المسيري رحمه الله، أحببتُ تعامله المتّزن مع قضيّة المرأة، شعرتُ بأنّي أنتمي إلى هذه المفاهيم، لستُ إنسانًا ناقصًا لكنّي أملك جوانب مختلفة عن الرّجل ويجب ألاّ أقمعها تحت أيّ ضغط شرقيّ أو غربيّ، كانت لديّ تلك الحساسيّة الشّديدة مع مفهوم “قضيّة المرأة”، لماذا يجب أن أكون قضيّة؟ ثمّ فهمتُ بأنّه أمرٌ مفروض على العالم، ليس لأنّ المرأة أقلّ من الرّجل، بل لأنّها أكثر منه، وأعني .. أكثر منه في غزارة المعنى الوجوديّ، لذلك طالما كانت المرأة ملهمة الوجوديين من شعراء وفنانين وأدباء .

الحدث الآخر الّذي أثّر بي، هو انتمائي لديوانيّة نون الثقافيّة، في بداية الأمر امتعضتُ في داخلي لأنّ “نون” تجمع بين نون النّسوة – الّذي كنتُ أكرهه جدًا – وبين نون “نون والقلم وما يسطرون”، لكنّ اقترابي من صديقاتي في الديوانيّة غيّرني جدًا، لسنَ مجموعة من الفتيات التافهات اللواتي يختصرن أنفسهنّ في ما تفرضه عليهنّ رغبات الرّجل المقدّمة في الإعلام، ولسن أيضًا ذلك النّوع الّذي كنتُ أقرب إليه، كنّ نموذجًا مختلفًا من الفتيات الواعيات، النّاجحات في حياتهنّ العمليّة والشّخصيّة، المتصالحات مع أنوثتهنّ إلى حدّ بعيد جدًا .

ومن بينهنّ بالتّحديد، تأثّرت في هذا الجانب بأ.مها نورإلهي، لطالما نظرتُ إليها باحترام شديد، ومهما اختلفتُ معها في كثير من الأحيان، لم أفقد هذا الاحترام ولو للحظة واحدة .

كانت أ.مها في عينيّ – وما زالت – امرأة جميلة تكبرني بـ١٥ عامًا، مستقلّة الفكر، طليقة الرّوح، ناجحة في وظيفتها كأستاذة في كلّية دار الحكمة، شغوفة بالأدب والفنّ والجمال، أخبرتني مرارًا بأنّني أشبهها، وبأنّها مرّت بأكثر الصّراعات والمراحل الفكريّة الّتي مررتُ بها، لذلك تطلّعتُ إليها كثيرًا وأعجُبت بتصالحها مع أنوثتها، عندما تتحدّث عن المطبخ تمنحه قداسة تشبع جزءًا كبيرًا منّي وترضيني، لديّ اعتقادي العميق بأنّ الطّبخ ومسح الغبار وتنظيف الأرضيات يحمل قيمة عظيمة مهما كرهتُ كلّ تلك الأعمال الّتي تؤخّرني عن بقيّة اهتماماتي .

خلال الأيّام الماضية مررتُ بمعاناة شديدة يختصرها بيت روضة الحاج الّذي كتبتُه في كلّ مكان، على تقويمي وبين أوراق دراستي وفي باث وتويتر: وكرهتُ أنّي جئتُ من جنس النّساء … وجعي على وجع النّساء .

والحقّ أنّي لم أكره كوني فتاة بحدّ ذاته، على العكس، لطالما أحببتُ الحياة الّتي تسكنني، لطالما شعرتُ بأنّني أنتمي للجزء الأجمل والأكثر تعقيدًا في العالم، ولطالما أثارت اهتمامي وإعجابي أرواح صديقاتي الممتلئة بالحنان والإنسانية والمعاناة والجمال، لكنّي كنتُ أشعر بالضغط الشديد على هذه الحياة، تحت هذه الثقافة الّتي أُطالب فيها بألاّ أكون أنا، لأنّي كائنٌ يهدّد الآخرين من حيث هو مهدّد منهم أيضًا .

كنتُ حزينة جدًا، تلك الرّغبة الغامضة بالموت عندما تكون الحياة الموجودة داخلك أضعاف ما يُسمح لك به .

لديّ قناعة شديدة بأنّ أوامر الله عزّ وجلّ تتّفق مع طبيعة الإنسان، تلك المحرّمات الّتي يضعها الآخرون حولنا باسم الله بينما هي تحوّلنا إلى أشباه بشر، إلى مسوخ مشوّهة بلا حياة، لا يمكن أن تكون من عند الله، لا يمكن أن يحرمنا الله من الحياة الّتي خلقها داخلنا، إنّ تعريف الدّين البسيط في القرآن الكريم هو : فطرة الله الّتي فطر النّاس عليها، فكيف يأمرنا الله بمخالفة الفطرة في كلّ حركة من حركاتنا ؟

بينما كنتُ تحت هذه المعاناة، أخبرتني صديقتي فوز بأنّ أ.مها ستقيم ورشة عمل بسيطة تحت عنوان “حرّري أنوثتك”، لا زال لديّ شيء من التحفّظ تجاه لفظ “أنثى”، لكنّي ذهبتُ لأنّي أثق بديوانية نون، وأثق بأ.مها، وأثق بأنّني سوف أخرج من المقهى أفضل حالاً بكثير .

لم أتوقع مثلاً أن تتحفنا أ.مها بالديباجات المتكررة، حول وضع المرأة في العالم العربيّ وحركات انتفاضتها وتحريرها وكلّ هذا الحديث الّذي أكرهه جدًا، ولم أتوقع أيضًا أن تكرر علينا التحذير من حركات تغريب وإفساد المرأة والتباكي على ماضي المرأة السّعودية .. إلخ إلخ، كنتُ أتوقع شيئًا مختلفًا، من امرأة مختلفة لا تتصنّع أو تتعمّد هذا الاختلاف، لا تبحث عن الأفكار الأكثر شطحًا بل عن التوازن الحقيقيّ الّذي يجعلنا أكثر سعادة .

حدثتنا أبلة مها عن الطاقة الأنثوية، عن التدمير الّذي يلحقه إقصاؤها سواء كان هذا الإقصاء تحت الضّغط الّذي يضع الرّجولة معيارًا لمثالية الإنسان، فتتحوّل المرأة إلى شبيه رجل لأنها تريد أن تصبح شخصًا عظيمًا، أو تحت الضّغط الّذي يصوّر كلّ إطلاق للطاقة الأنثويّة تهديدًا للأمان الأخلاقيّ في المجتمع .

حدّثتنا عن رينيه ودي، الفتاة البريطانية الّتي شعرت بأنّ الثقافة الغربيّة تقمع أنوثتها تحت الضغوط المادّية والنّفعية والعمليّة، وافقت رينيه على الارتباط برجل لا تحبّه فقط كي لا تستمرّ حياتها دون وجود رجل معها، وبينما كانت تمشي معه في الشّارع مرّة كادت سيارة أن تصدمهما فما كان منه إلاّ أن اختبئ خلفها مذعورًا محولاً فتاته إلى درع بشري !

بعد تلك الحادثة أسست رينيه موقع the feminine women، تنادي فيه الفتيات بأن يتوقفوا عن قمع حقيقتهنّ تحت الضغوط الاجتماعيّة أيًا كانت، أن يتصالحن مع أنفسهنّ وأنّ هذه هي الطريقة الوحيدة الّتي ستجعلهنّ جذّابات ومعشوقات !

لستِ مطالبة بأن تكوني نسخة معياريّة لنجمات هوليود الّتي تصدّرهنّ الأذواق الذكورية والتجارية، لستِ مطالبة بأن تسرفي في التغنّج والميوعة، أو أن تتحولي إلى جسدٍ مستهلك لا روح له، ولستِ مطالبة كذلك بإنكار ذلك الجسد أو تحقيره أو النظر إليه كخطيئة .. لا، أحبّي هذا الجسد لأنّ الله لم يخلقه ناقصًا أو قذرًا، لقد خلقه جميلاً ضاجًا بالحياة منسجمًا مع الرّوح .

حرّري أنوثتك، استمعي إلى نفسك، أحبّي كونكِ فتاة مهما وجدتِ ذلك قاسيًا في بيئتك، إنّ قوتك تكمن في كونك مخلوق عاطفي، تمامًا كما عبّرت إيفي إنسلر، لديكِ القدرة على فهم المعاناة البشرية والإحساس بها، القدرة على تلمّس الجمال وخلقه، القدرة على تفجير ملايين العواطف والانفعالات الهادرة .

لا أزعم أنّني أصبحتُ بخير تمامًا بعد كلّ هذا، ما زلت أتطلع إلى اليوم الّذي أستطيع فيه أن أمارس نفسي بعد أن قضيتُ ربع قرن في التعرّف عليها، ما زلتُ أريد الكثير وأتطلّع إلى الكثير، ما زالت الحياة داخلي عنيفة ومتفجرة ومرهقة، لكنني فقط لن أكره كوني فتاة، لن ألعن هذا القدر بل سأحبه أكثر وأكثر .

سأحبه لأنني لو كنتُ رجلاً لما استطعتُ حتّى كتابة مقال انفعالي كهذا، لما بكيتُ وأنا أشاهد مقطعًا كرتونيًا عابرًا يتحدّث فيه بطل خيالي إلى أمه، لما ارتبطتُ بقرطاس بسكويت قديم لا لشيء إلاّ لأنّ صديقة عزيزة جلبته لي، لما احتضنتُ بصدق وانفعال كوب قهوة جلبته لي صديقة من اليابان لأنها تعرف بأنّني أحب الشخصيات الكرتونية المرسومة عليه، ولما كانت لديّ كلّ تلك الرّغبة بالحياة !

٧ أفكار إنتاجيّة لقضاء وقت ممتع في السيّارة

هذا الموضوع موجّه للفتيات فقط، الملكات اللواتي لا يقدن السّيارة ولا يركبن الحافلات العامّة، فالرّجال مشغولون بقيادة سيّاراتهم والتعارك مع بعضهم البعض وليس لديهم وقت فراغ :p

(١) القراءة .

تعوّدتُ أن أحمل كتابًا معي في سيارتي، أو على الأقلّ “الآيباد” أو “الكندل”، إذا كنتُ في مزاج وذهن يسمحان لي بالقراءة فالوقت الّذي أقضيه في السّيارة كافٍ لقراءة ما لا يقلّ عن ١٠ صفحات، القراءة تسرقك من توتّر الزّحام والضجيج المروريّ، تمنحك إحساسًا جيّدًا بالرّضا، إذا كنتِ واحدة من أولئك اللواتي يعتقدن بأنّه لا وقت كافٍ للقراءة في عصر السّرعة، فالوقت الّذي تقضينه في السّيارة كافٍ لدحض ذلك الاعتقاد .

(٢) الكروشيه، التريكو، الخياطة اليدوية .

تعوّدتُ أيضًا أن أحمل في حقيبتي خيط صوف وسنارة وإبرة ومقصًا، عندما لا يكون لديّ طاقة ذهنيّة كافية للقراءة أنشغل بالكروشيه، أعرف امرأة لطيفة أنجزت مفرشًا جميلا في الطريق بين جدّة والمدينة المنوّرة .

فيما مضى كانت لديّ رغبة كبيرة بالمشاركة في بازار – أيّ بازار – عندما فكّرتُ بالأمر أُصبت بالإحباط لأنّني لا أملك الوقت الكافي حقًا، والآن بعد أن جرّبت الكروشيه في السّيارة أراهن على نفسي بأنّني أمتلك الوقت الكافي :) .

(٣) تأمّل الشوارع والمارّة .

سمعتُ إيكارت تول يقول مرّة بأنّه بين حين وآخر يخرج إلى الشوارع فارغًا فاه كمن يشاهد العالم أوّل مرّة، يتمشّى بين المحلاّت ويسمح لنفسه بالدّهشة أمام لوحات النيون .

لسببٍ أجهله، استطعتُ الاحتفاظ بالدّهشة غضّةً منذ طفولتي، حتّى الآن ما زلتُ ألاحق لوحات المحلاّت وأفكّر كثيرًا بأصحابها، لماذا اختار هذا الاسم بالذات لمحلّه؟ من استشار؟ ماذا كان يأمل حين افتتحه؟ كيف أثّر الاسم على دخل المحلّ؟ .. أتأمّل في المارّة، أحزّر أعمارهم وأعمالهم ووجهاتهم وأصوغ قصصًا قصيرة لهم، أتأمّل في الأطفال والعمّال والمشاريع والبنايات .

قد لا تكون المدينة الّتي أعيش فيها جميلة إلى حدّ كبير، أنت تعرف بأنّ المشاريع الّتي تتأمّل فيها تضجّ بالفساد المادّي في كلّ زاوية منها، وأنت ترى أطفالاً شحاذين أكثر ممّا ترى أطفالاً يمشون إلى مدراسهم، البنايات حولك تحجب السّماء عنك، والطبيعة التي تعشقها مفقودة تمامًا، لكنّي مؤمنة بأنّ ما أفعله يمدّني بالحياة، لأنّ الحياة مفردة حقيقيّة أكثر من كونها مفردة جميلة !

(٤) سماع البودكاست والكتب الصّوتيّة .

توجد على شبكة الانترنت الآلاف من برامج البودكاست الموسميّة، ومثلها من الكتب الصّوتية، وأقلّ منهما – بخجل – مسجّلة باللغة العربيّة، هذا واحد من المواقع الّتي تحتوي على كتب جيّدة مسجّلة صوتيًا: http://www.audiobookar.com/ .

أعتقد بأنّ الاستماع لمثل هذه المواد فعّال إلى حدّ كبير، لأنها لا تستلزم الإجهاد الذي تستلزمه القراءة، وتستطيع قيادة السيارة أثناء الاستماع إليها، وكذلك الأمر الّذي يغيب عن الكثيرين هو أنّ الاستماع نافع حتّى دون تركيز وانتباه كامل .

أعرف صديقة كانت تستمع إلى تسجيلات بالانجليزية دون تركيز شديد لتعزيز قدراتها اللغوية .

(٥) الألعاب الرّياضيّة / الذّهنيّة .

بمشاركة رفاق الطريق، أو حتّى منفردًا، تستطيع إذكاء مهاراتك الحسابيّة / الرّياضيّة / الذّهنيّة، ببعض الألعاب البسيطة، مثلاً حاول إجراء بعض العمليات الحسابية المعقدة دون الاستعانة بالورقة والقلم، حاول تذكر قوانين رياضيّة وربطها ببعضها، توجد ألعاب متوفرة على الأجهزة المحمولة الذكيّة وكذلك على شبكة الإنترنت .

(٦) متابعة البريد الإلكتروني .

شخصيًّا، لم يحدث إلاّ نادرًا أن تصفّحتُ الإنترنت في السّيارة، لكنّي أعتقد بأنّها فكرة جيّدة وأعرف من يقوم بها، خصوصًا إذا كان بريدك يعاني الازدحام المتكرّر .

(٧) كتابة الملاحظات والأفكار .

كم عدد الأفكار الّتي تراودنا في اليوم أثناء انشغالنا فتموت لأنّنا لا نسجّلها؟ السّيارة مكان مناسب لاسترجاع هذه الأفكار وتسجيلها والاستغراق معها .