تصالح

عشتُ أعوامًا طويلة وأنا أؤمن بأنّ الطّريقة الأصلح للتّعامل مع الآلام هي قتلها، استخدمتُ كلّ ما يمكنني الحصول عليه من الأسلحة في سبيل قتل كلّ ألمّ يلمّ بي مهما كان صغيرًا.

لقد كنتُ مدلّلة نفسي دائمًا ونادرًا ما أفلتت الآلام من أسلحتي، الآن أفكّر بأنّني كنتُ مخطئة إلى حدّ ما، كان عليّ التّعايش مع بعض الآلام وتركها تستقرّ في نفسي، كان لمبدئ مثل هذا أن يحميني حين لا أجد سلاحًا .. أو حين يصبح السّلاح بين يديّ الآخرين.

أليس السّلام هو الخيار الأفضل للضعفاء؟ لماذا لم أفكّر من قبل في ترك الآلام العصيّة على الموت أن تستعمر قلبي؟ لماذا واصلتُ خوض معاركٍ لا مصلحة لي بها؟ هل هو الخوف من ألاّ تتوقّف هذه الآلام عند حدودها الضيّقة وأن تنتشر حتّى أطرافي؟ أو أن تتراكم واحدة بعد الأخرى حتّى تطفح من مسامات جلدي؟ لماذا لم أختر يومًا التّصالح مع الآلام؟

أحاول تهيّئة نفسي لأسوأ الظّروف دائمًا، حين أكون على كرسيّ طبيب الأسنان أتخيّل بأنّني في غرفة تعذيب في العراق، الطّبيبة لن تكتفي بسحق أسناني بل ستقتلع أظافري أيضًا، لديّ اعتقاد بأنّ اقتلاع الأظافر هو أشدّ آلام الجسد وحشيّة، أحاول أن أفقد قدرتي على الشّعور بالتقزّز مهيئة نفسي للعيش حيث يأكل النّاس الجثث الميّتة وقطط الشّوارع، أحاول دائمًا استحضار مستقبل موحش حيث أضطرّ للركض من منطقة لأخرى شاردة من سكاكين المتطرّفين، أحاول تهيئة نفسي لكلّ هذا لكنّني مطلقًا لم أفكّر بالتّعايش مع آلامي الدّاخليّة.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s