النّجاح، صناعة الّنجوم أم صناعة المؤثّرين؟

أشعر أحيانًا – ربّما أكون مخطئة – بأنّ أكثر النّاس حين يتحدّثون عن النّجاح فإنّما يعنون: ” نجوميّة النّاجح “، أن يعترف الآخرون بك، أن تكون شخصًا مشهورًا بطريقة ما، أن تكون ناجحًا بشكل مبهرج غير اعتياديّ ولا مألوف حيث تصبح لك قصّة تستحقّ أن تُروى، ممتعة للسامعين، أو كما يقولون: ملهمة.

الأمر كلّه إذًا يدور حول الطّريقة الّتي اخترتها لتروي القصّة، الألفاظ الّتي انتقيتها، الأمور الّتي قرّرت أن تركّز الضّوء عليها، كيف استطعت أن توحي للمستمعين بأنّك شخص “غير اعتياديّ” وكيف نجحت في إثارة حماسهم وعاطفتهم، ربّما بسبب مرضٍ أُصبت به في طفولتك أكّد للنّاس بأنّك نجحت رغم اختلاف ظروفك عنهم، أو ربّما بسبب وفاة شخص عزيز عليك، أو ربّما بحديثك عن فقر والديك وظروف نشأتك الصّعبة، في جميع الأحوال أنت تحتاج إلى حبكةٍ مؤثّرة كي يصفّق الآخرون لنجاحك.

ولأنّ النّاس تميل إلى هذه الحبكة أكثر من ميلها إلى النّجاح ذاته، فهناك الكثير من النّاجحين والمؤثّرين الّذين يعرفهم النّاس بالكاد، لماذا؟ لأنّ قصصهم مملّة، تحتوي على تفاصيل عمليّة وعلميّة أكثر من التّفاصيل العاطفيّة، ليس لديهم ما يقولونه عن كفاحهم، لا بسبب غياب هذا الكفاح، ولكن لأنّه كفاح غير دراميّ، إنّهم ناجحون، لكنّهم ليسوا نجومًا.

هناك فرق بين السّعي للنجوميّة والسّعي للنجاح والتّأثير، أنت لا تحتاج إلى قصّة مشوّقة، لا تحتاج لأن تكون شخصًا متفرّدًا، ولا لأن تكون لديك قدرة خطابيّة ساحرة، ولا حتّى لأن يعرفك النّاس كي تكون مؤثّرًا بينهم.

نجاحك في إزاحة الحصى الصّغيرة عن طريقك كلّ يوم، نجاحك في التوفيق بين واجباتك الأسريّة وعملك، نجاحك في إصلاح خلل أخلاقيّ تعاني منه، نجاحك في إعانة صديق أو غريب، نجاحك في الاستيقاظ مبكرًا كلّ صباح رغم كلّ الضّغوطات الّتي ألحّت عليك بالسّهر، نجاحك في عمل لا تحبّه فقط من أجل إعالة أسرتك، أو حتّى من أجل ألاّ تكون عالة على الآخرين، نجاحك الهادئ الصّامت يستحقّ السّعي والكفاح والتّعب، ويستحقّ الإشادة.

7 أفكار على ”النّجاح، صناعة الّنجوم أم صناعة المؤثّرين؟

  1. الناس لا ترى الناجح الصامت، الذي ينجز بصمت دون بهرجة فارغة، ولا تسمع عنه.. لذلك ينشغلون بالتصفيق للنجم الفارغ، وهذا يكون أحياناً محبطاً للناجح الصامت
    نعم عليه أن يعمل لأجله لا لأجل التصفيق، ولكن تكريم من لا يستحق أمر محبط

  2. حتى نجاح الأم اللي تمسك نفسها وما تصرخ ولا تضرب بزورتها! هادا نجاح ولا مو نجاح؟ هههههه

    في سر في كتاباتك تخليني اعيد اقرأها مرة بعد مرة، في شي جميل فيها 💜🤔

  3. فعلا النجوميه نوع من انواع النجاح وليس النجاح محصوراً فيها ، قد يكون المرء ناجحاً في امور عدة واكثر اهمية و فاشل في الظهور والنجومية ، ثم انه ليس كل نجم مؤثر وملهم وناجح قد يكون مجرد شعلة سرعان ما تنطفئ وتُنسى دون اي اثر

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s