كانت إحدى صديقاتي تقف معي في المطبخ لتساعدني في إعداد بعض الخبز، قمتُ بخفق بيضة مع قليل من الماء لمسح المخبوزات بها قبل وضعها في الفرن، وعندما انتهيت أخذت بقيّة البيض وصنعتُ منه أومليت بسيط، قالت صديقتي: أحبّ الأشخاص الّذين لا يهدرون الطعام، أجبتُها: إنّها ممارسة بسيطة وأساسيّة لا تجعلني حتّى شخصًا جيدًا، بل تجعل الأشخاص الّذي لا يقومون بهذا حثالة ومبذّرين.

أحد أكثر الأمور الّتي حرصتُ على تعلّمها – وبالطّريقة الصعبة – منذ تزوّجتُ وعلى مدى وقت طويل هي كيفيّة الحفاظ على الطّعام والتقليل من إهداره، في البداية اعتقدتُ بأنّ الأمر سيكون بسيطًا، مع الوقت اكتشفتُ بأنّ الأمر يحتاج لأكثر من نيّة حسنة، فكّرتُ كثيرًا، ما الّذي يجعل الحفاظ على الطعام صعبًا؟ وخرجتُ بهذه الإجابات:

١. يفسد الطعام سريعًا خصوصًا لو قرّرت الامتناع عن استهلاك الأطعمة المعلّبة والاكتفاء بالطازجة.

٢. من الصّعب أن تحسب احتياجاتك بدقّة ونجاح كلّ مرّة، أنت لا تعرف مدى انشغالك خلال الأسبوع القادم، هل ستتمكّن من تقطيع الخضروات وتحضير سلطة كل يوم؟ هل ستتمكّن من تحضير الغداء قبل/بعد الذهاب إلى العمل؟ كم مرّة ستنجح في الاستيقاظ المبكّر لتناول فطور غنيّ بالأفوكادو؟

٣. كأسرة صغيرة جدًا، من الصّعب الحصول على بعض المنتجات – وخصوصًا المنتجات الورقيّة الخضراء – بما يتناسب مع احتياجاتنا البسيطة، نجد أنفسنا مجبرين على شراء كميّة كبيرة من البقدونس أو النّعناع أو الخسّ، ومن ثمّ يصبح استهلاكها خلال مدّة قصيرة صعب جدًا.

 

ما الّذي ساعدني على التخفيف من إهدار الطعام؟

١. القراءة والتعلّم حول تخزين الطعام

اطّلعتُ على الكثير من الأفكار حول تخزين الأوراق الخضراء كي تعيش أطول فترة ممكنة، جرّبتُ بعض الطرق منها ما فشل فشلاً ذريعًا ومنها ما نجح، الطريقة الّتي نجحت معي بأفضل ما يمكن هي قطف الورق وتخزينه في وعاء مبطّن بورق أو قماش لامتصاص الرطوبة من الأسفل والأعلى، هذه الطريقة ساعدتني على الاحتفاظ بالبقدونس والنعناع والسبانخ – ورقياتي المفضّلة – مخضّرة وطازجة لوقت طويل.

قرأتُ أيضًا حول العمر الافتراضي لمختلف المنتجات الغذائية الطازجة أو المجففة وأصبحتُ أعطي أولويات أعلى لشراء المواد الأطول عمرًا – في الخريف مثلاً أقدّم شراء البرتقال على شراء الكاكا رغم عشقي للكاكا -، من جهة أخرى أستهلك المنتجات الأقصر عمرًا خلال وقت قصير من شرائها.

٢. الفرزنة .. الفرزنة .. الفرزنة

سألتُ مرّة إحدى صديقاتي من الأمّهات العاملات كي أستفيد من تجربتها: ايش تفرزني بالضبط؟ فأجابت: كلّ شي، باقي الأوادم ما فرزنتهم!

لم أكن أعرف شيئًا عن الفرزنة باستثناء تجارب أمّي في تخزين اللحوم والدجاج، ومعرفتي بأنّ العديد من النّساء يقمن بتخزين الأطعمة قبيل رمضان، لكنّني لم أقم شخصيًا بعد زواجي بفرزنة المنتجات الغذائية إلاّ مؤخرًا جدًا، بدأتُ بفرزنة مكونات السموذي المفضل لي: قطع موز وفراولة ومكسرات وشوفان وجوز الهند، ساعدني هذا على التوقف عن إهدار الموز تمامًا، كذلك بدأت بفرزنة الدجاج بعد تتبيله وإضافة البصل إليه وتقسيمه حسب حاجتي.

٣. التعلّم من التجارب

أحاول تحويل كلّ تجربة في إهدار الطعام إلى درس مهم لنفسي، الطعام غال وقيّم، كلّ وجبة نتناولها تتطلّب منّا إيذاء كائن حيّ سواء كان حيوانًا أو نباتًا، إهدارنا للطعام يعني إهدارنا لهذه الحياة، أسأل نفسي في كلّ مرة أضطرّ فيها لارتكاب هذه الشناعة: ما هو الخطأ الّذي ارتكبته؟ في معظم الأحيان، وجدتُ بأنّ شراء وجبات من المطاعم هو الإجابة، فأنا لا أمانع أبدًا تناول بقايا الطعام الّذي أعددته بنفسي والّذي قضى في الثلاجة ثلاثة أيام أو أربعة، لكنّني لا أستطيع فعل ذلك مع وجبات المطاعم، إضافة لذلك، من الصعب ضمان جودة الوجبات الّتي أطلبها، في النهاية، قرّرت تقنين هذا الفعل لأبعد حدّ ممكن.

درس آخر تعلّمته، هو أن أحاول تناول الطعام الجيّد حتى لو لم أستسغه، طالما كان صحّيًا غير ضارّ، هذا تحدّي كبير لي إذ أنّ ذائقتي في الطعام مدلّلة وانتقائية.

٤. تخصيص يوم للتسوّق وقطف الأوراق وإعداد المفرزنات

في زحمة أشغالي، أحب وأستمتع جدًا بزيارة طويلة إلى السوبرماركت، هذه الزيارة تعني لي أكثر من مجرّد التبضّع، إنّها وقت للاسترخاء والتمشّي والتفكير والتأمّل في المنتجات الاستهلاكية، أفكارها وألوانها وطريقة تعليبها.

عندما أعود إلى المنزل، أقوم بترتيب الثلاجة وإعدادها للمنتجات الجديدة، أقضي وقتًا طويلاً أحيانًا في قطف أوراق البقدونس والنعناع وفرزنة الدجاج.

٥. نوعان على الأكثر من الفاكهة

أحب الفواكه بمختلف أنواعها وأشكالها، ولذلك أبالغ في تقدير حجم استهلاكي لها فتفسد سريعًا، لذلك قرّرت عدم شراء أكثر من نوعين فاكهة في كلّ مرة أذهب فيها إلى السوبر ماركت، تفاحتين وعنقود عنب، سلّة من اليوسف أفندي و٤ موزات، ٣ برتقالات وحبّة كمثرى واحدة، كنتُ أتردد في شراء هذه الكميّة البسيطة وأشعر بالغرابة، لكنّني اكتشفتُ مع الوقت بأنّها فعلاً ما أحتاجه، ولو نفذت خلال وقت أقصر من توقعي فما هي المشكلة؟ ليس الأمر وكأنّنا في سباق خلف المنتجات.

 

أخيرًا، ما زلتُ بعيدة كلّ البعد عن الهدف الّذي أريد الوصول إليه في التقليل من الإهدار، يوجد بقايا ساندوتيش في ثلاجتي لا أعرف إن كان صالحًا للأكل وسلّة كبيرة من العنب لا أعرف إن كان بإمكاني انهاؤها خلال وقت مناسب وقطع من الجزر والخيار وجبنة فيتا لا أدري إن فسدت أو أنّ لها رائحة نفّاذة لهذا الحد، لكنّني قطعت شوطًا لا بأس به وأتعلّم المزيد كلّ يوم من تجاربي والأهم، أنّ وعيي باستهلاكي يزداد وضوحًا وحدّة.

رأي واحد حول “أفكار وحلول للتقليل من إهدار الطّعام

  1. أمر بأزمة استهلاكية مماثلة .. .. فعلًا الفرزنة تساعد كثيرًا في حفظ النعمة وتوفير الوقت اثناء الطهي إذا كانت مقطعة .. أدام الله علينا نعمة وأعاننا على حفظها.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s